ملا محمد مهدي النراقي

341

انيس المجتهدين في علم الأصول

والشرب وأمثالهما ، وإذا قال السلطان : « ومن يشاقق وزيري ويتّبع غير سبيل المطيعين له لعاقبته » لفهم سبيلهم في طاعة الوزير لا سائر السبل . ويدلّ على ذلك « 1 » ، أنّ الآية نزلت في رجل ارتدّ « 2 » . ومنها : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 3 » الآية . والوسط : العدول « 4 » والخيار . والاجتماع على الخطأ ينافي الوصفين . واعترض « 5 » عليه بوجوه ، وأظهرها ورودا : أنّ ظاهره « 6 » يقتضي اتّصاف كلّ واحد من الامّة بالعدالة في الأشياء كلّها ، وهو ظاهر الفساد ؛ لأنّه خلاف الواقع ، مع اقتضائه حجّيّة اتّفاق كلّ بعض وإن كان اثنين ، بل حجّيّة قول واحد منهم . فيجب إمّا تخصيص العدالة بالشهادة على الناس في الآخرة خاصّة كما نقله المفسّرون « 7 » ، أو تخصيص الخطاب بمن ثبت عصمته ، كما روي عن أئمّتنا عليهم السّلام « 8 » . وإن لم يحمل على ظاهره وأريد منه اتّصاف مجموع الامّة من حيث المجموع بها ، لم يتحقّق إجماع إلّا بعد اتّفاق كلّ من كان ويكون منهم ، فلا يفيد . ومنها : قوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 9 » ، أخبر أنّهم ينهون عن كلّ منكر ؛ لأنّ لام الجنس يفيد الاستغراق وهو ينافي الإجماع عليه « 10 » . وجوابه يعلم ممّا سبق . ومنها : قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ « 11 » إلى آخره ، شرط في [ وجوب ] « 12 » الردّ

--> ( 1 ) . أي على أنّ المراد من سبيل المؤمنين هو الإيمان . ( 2 ) . وهو ابن أبي أبيرق سارق الدرع . كما في مجمع البيان 3 : 110 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . ( 4 ) . كذا . وفي هامش « أ » : « العدل . خ ل » وهو الصحيح . ( 5 ) . ومن المعترضين الطبرسي في مجمع البيان 1 : 226 . ( 6 ) . فإنّ ظاهره عموم استغراقي إفرادي لا مجموعي . ( 7 ) . راجع : التفسير الكبير 2 ( الجزء الرابع ) : 112 ، ومجمع البيان 1 : 225 . ( 8 ) . الكافي 1 : 190 ، باب في أنّ الأئمّة شهداء اللّه ، ح 2 و 4 . ( 9 ) . البقرة ( 2 ) : 110 . ( 10 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 1 : 286 ، ونهاية السؤل 3 : 248 . ( 11 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 12 ) . أضيف بمقتضى السياق .